محمد بن جرير الطبري

75

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكذلك قول الراجز الآخر : نشدتكم بمنزل الفرقان * أم الكتاب السبع من مثاني تبين من آي من القرآن * والسبع سبع الطول الدواني ( 1 ) وليس في وجود اسم السبع المثاني لفاتحة الكتاب ما يدفع صحة وجود اسم المثاني للقرآن كله ، ولما يثني من السور ، لان لكل ذلك وجها ومعنى مفهوما لا يفسد بتسمية بعض ذلك بالمثاني تسمية غيره فيها . فأما وجه تسمية ما ثنى المئين من سور القرآن بالمثاني ، فقد بينا صحته ، وسندل على صحة وجه تسمية جميع القرآن به عند انتهائنا إليه في سورة الزمر إن شاء الله . القول في تأويل الاستعاذة تأويل قوله ( أعوذ ) . قال أبو جعفر : والاستعاذة : الاستجارة ، وتأويل قول القائل " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " : أستجير بالله غيره من سائر خلقه من الشيطان ، أن يضرني في ديني ، أو يصدني عن حق يلزمني لربي . تأويل قوله : ( من الشيطان ) . قال أبو جعفر : والشيطان في كلام العرب ، كل متمرد من الجن والإنس والدواب وكل شئ . وكذلك قال ربنا جل ثناؤه : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن ) ( 2 ) فجعل من الانس شياطين مثل الذي جعل من الجن . وقال عمر بن الخطاب رحمة الله عليه ، وركب برذونا ، فجعل يتبختر به ، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبخترا ، فنزل عنه ، وقال : " ما حملتموني إلا على شيطان ! ما نزلت عنه أنكرت نفسي ! " . 112 - حدثنا بذلك يونس بن عبد الأعلى قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : خبرني هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر . قال أبو جعفر : وإنما سمي المتمرد من كل شئ شيطانا ، لمفارقة أخلاقه وأفعاله

--> ( 1 ) قوله : " تبين " كذا في الأصل ، ولا معنى لها ، ولعلها : " ثنين " . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 112 .